عبد الملك الجويني
412
نهاية المطلب في دراية المذهب
في الصيد كالمتمسك بالإحرام . وحكى العراقيون وجهاً بعيداً أن الضمان لا يجب ، وهذا مزيّف مع القطع بوجوب الإرسال . فهذا ما أردنا أن نبينه في ملك المحرم الصيدَ دواماً وابتداء . فرع : 2814 - إذا قلنا : للمحرم أن يشتري الصيدَ ، ولو اشتراه ملكه ، فله أن يبيعه أيضاً ( 1 وإن منعناه من الشراء ، ولم نصححه منه ، نمنعه من 1 ) البيع أيضاً . وليس هذا ( 2 ) كتصرف الكافر في العبد المسلم ، فإنا وإن منعناه من شرائه ، لا نمنعه من بيعه من مسلم ؛ والسبب فيه أن بيعه من المسلم يُزيل مادّة الاعتراض . وإذا امتنع عن بيع عبده الذي أسلم في يده ، فإنّا نبيعه عليه من مسلم ، فإذا فعل مانفعله ، نفذ . والمقصود في الصيد الإرسال ورفعُ اليد عنه ، والمحرم ببيعه يورّطه في التقييد والضبط ، فكان البيعُ في معنى الشراء . ولا شك أن كل ذلك يتفرع على أن الإحرام لا ينافي الملك في الصيد . 2815 - ثم قال الأئمة : إذا باع المحرم صيداً أمرناه بإطلاقه ، فإرساله مستحَق على المشتري ، فإن استبعد الفقيه ذلك ، فهو بمثابة تصحيحنا من المشتري شراءه ، مع أمرنا إياه بالإرسال . ثم إذا أرسله المشتري بعدما قبضه ، اتصل هذا بالتفريع في أن من اشترى عبداً مرتداً ، وقبضه ، ثم قُتل فىِ يده بردّته ، فهو في [ ضمانِ من ؟ ] ( 3 ) وفيه اختلاف . ولعل الأوجهَ القطعُ هاهنا بأن إرساله من ضمان البائع وجهاً واحداً ؛ فإنا قد نقول في المرتد إذا قتل : إنه قتل لردةٍ حالّة ، والخطَرَات تتجدد ، حالاً على حال . والسبب الذي نيط به وجوب الإرسال دائم ، لا تجدد فيه . ثم قال الأصحاب : لو تلف الصيد في يد المشتري ، أو في يد من اشترى منه ، وهكذا ، كيف تناسخت الأيدي ، فالضمان يجب على المحرم ؛ فإنه المتسبب إلى إثبات هذه الأيدي . والسبب فيما يُضمن في اقتضاء الضمان كالمباشرة .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ذهب به بلل من ( ك ) . وعبارة الأصل فيها سقط : هكذا : " فله أن يبيعه ، وليس هذا كتصرف الكافر . . . . " . ( 2 ) ساقطة من ( ط ) . ( 3 ) ساقط من الأصل .